محمد بن علي الشوكاني
5750
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني
بجميع الشرائع من عند آدم عليه السلام إلى الآن ، وهؤلاء جهادهم واجب ، وقتالهم متعين ، حتى يقبلوا أحكام الإسلام ويذعنوا لها ، ويحكموا بينهم بالشريعة المطهرة . ويخرجوا من جميع ما هم فيه من الطواغيت الشيطانية [ 8 ب ] ومع هذا فهم مصرون على أمور غير الحكم بالطاغوت والتحاكم إليه ، وكل واحد منهم على انفراده يوجب كفر فاعله ، وخروجه من الإسلام وذلك مثل إطباقهم على قطع ميراث النساء ، وإصرارهم عليه ، وتعاضدهم على فعله . وقد تقرر في القواعد الإسلامية أن منكر القطعي ، وجاحده ( 1 ) والعامل على خلافه ، تمردا ، أو عنادا ، أو استحلالا ، أو استخفافا كافر بالله وبالشريعة المطهرة التي اختارها لعباده ، ومع هذا فغالبهم يستحل دماء المسلمين وأموالهم ، ولا يحترمها ، ولا يتورع عن شيء منها ، وهذا مشاهد معلوم لكل أحد ، لا ينكره عاقل ولا جاهل ، ولا مقصر ولا كامل ، ومع هذا ففيهم من آثار الجاهلية الجهلاء أشياء كثيرة يعرفها من تتبعها . ومن ذلك إقسامهم بالأوثان كما تسمع كثيرا يقول قائلهم : أي وثن ؟ ، إذا أراد أن يحلف ، والمراد بهذا الوثن : هو الوثن الذي كانت الجاهلية تعبده ، وقد ثبت عن الشارع [ 9 أ ] أن : " من حلف بملة غير ملة الإسلام فهو كافر " ( 2 ) . وبالجملة : فكم يعد العاد من فضائح هؤلاء الطاغوتية وبلاياهم ! ! وفي هذا المقدار كفاية . ولا شك ولا ريب أن ارتكاب هؤلاء لمثل هذه الأمور الكفرية من أعظم الأسباب الموجبة للكفر ، السالبة للإيمان ، التي يتعين على كل فرد من أفراد المسلمين إنكارها ، ويجب على كل قادر أن يقاتل أهلها حتى يعودوا إلى دين الإسلام . ومعلوم من قواعد الشريعة المطهرة ونصوصها أن من جرد نفسه لجهاد هؤلاء ،
--> ( 1 ) انظر : " المغني " ( 12 / 275 وما بعدها ) . ( 2 ) تقدم تخريجه .